عبد الملك الجويني

221

نهاية المطلب في دراية المذهب

أي ( 1 ) أصدقتك هذا فاستحققتيه ، ولسنا نفرع على قول التحالف حتى يتعرض كل واحد منهما للنفي والإثبات ، بل نميز الدعوى عن الدعوى ، ولا تكاد تصح صيغة في الدعوى للزوج ؛ فإنه إذا كان ادعى أنك استحققتيه ، [ كان هذا ] ( 2 ) دعوى لها لا دعوى عليها ، وإن ادعى عليها أنك لا تستحقين مهر المثل ، كان هذا جواب من يدعي عليه ، لا ابتداء دعوى ؛ فإن المرأة إذا ادعت حقها ؛ فالقول قوله في أنه لا حق لك ، فإذا انحسم سبيل دعواه عليها - والنكاح ليس عارياً عن المهر بالاتفاق - فلا وجه إلا الرجوع إلى مهر المثل . وهذا الذي ذكره مشكل ؛ فإن الصداق ليس ينفسخ إذا كانا لا يتحالفان ، فيبعد أن نُثبت لها بطريق الدعوى عليه مهرَ المثل ، فليقل الزوج : صداقكِ هذا لا مهرُ المثل . والمسألة محتملة جداً . فرع : 8598 - ذكر صاحب التقريب أنَّا إذا حكمنا بأنَّ الصداق مضمون باليد ، وقلنا : إنه مضمون على الزوج ضمانَ غصب ، فلو وجدت به عيباً ، فالمذهب : أن لها الردُّ ، وإن كان من حكم المضمون بالغصب ألا يُردَّ [ بالعيب ، فإن ] ( 3 ) من غَصب عبداً وتعيّب في يده ، فالغاصب يرده معيباً ، ويضمُّ إليه أرشَ العيب . قال صاحب التقريب : قد ذهب بعض أصحابنا إلى أنا إذا جعلناه بمنزلة المغصوب ؛ فإذا حدث به عيب في يد الزوج ، فليس للزوجة خيار الرد ، قياساً على الغصب ، ولكن لها أرش العيب بالغاً ما بلغ ، قال : ويُحكى ذلك عن أبي حفص الوكيل ( 4 ) من أصحابنا .

--> ( 1 ) أي أصدقتك هذا فاستحققتيه : هذا تفسير لقوله : أصدقتك أباك . ( 2 ) في الأصل : هذا كان . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق ، وهي نفس عبارة ( صفوة المذهب ) . ( 4 ) أبو حفص الوكيل ، عمر بن عبد الله ، أبو حفص بن الوكيل الباب شامي ، الإمام الكبير ، من الأئمة أصحاب الوجوه ، من نظراء أبي العباس ، وأصحاب الأنماطي ، ذكره ابن قاضي شهبة في الطبقة الثالثة ، وهم الذين كانوا في العشرين الأولى من المائة الرابعة ، وقال : إنه توفي بعد العشر وثلاثمائة . ( ر . طبقات السبكي : 3 / 470 ، وطبقات العبادي : 71 ، وطبقات الشيرازي : 110 ، وطبقات الإسنوي : 2 / 538 ) .